السيد مرتضى العسكري

46

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

1 - خديجة بنت خويلد القرشيّة الاسديّة أوّل أزواجه : وتزوّج رسول اللّه ( ص ) خديجة قبل الوحي وعمره حينئذ خمس وعشرون سنة وقيل : إحدى وعشرون سنة ، زوّجها منه عمّها عمرو بن أسد . ولمّا خطبها رسول اللّه ( ص ) قال عمّها : محمد بن عبداللّه بن عبدالمطلّب يخطب خديجة بنت خويلد ، هذا الفحل لا يقدع أنفه « 1 » وكان عمرها حينئذ أربعين سنة وأقامت معه أربعاً وعشرين سنة . وكان سبب تزوّجها برسول اللّه ( ص ) أنّها كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها تضاربهم « 2 » إيّاه بشيء تجعله لهم منه . فلمّا بلغها عن رسول اللّه ( ص ) ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجراً ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله منها وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة ، حتّى قَدم الشام فنزل رسول اللّه ( ص ) في ظل شجرة قريباً من صَومعة راهب ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الّذي نزل تحت هذه الشجرة قال : هذا رجل من قريش من أهل الحرم . فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّا نبيّ . ثمّ باع رسول اللّه ( ص ) سلعته الّتي خرج بها ، واشترى ما أراد ، ثمّ أقبل قافلًا إلى مكّة ، فلما قَدم على خديجة بمالها باعت ما جاء به ، فأضعف أو قريباً ، وحدّثها مَيسرة عن قول الراهب . وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد اللّه بها من كرامتها . فلمّا أخبرها ميسرة بعثت إلى رسول اللّه ( ص ) فقالت له : ( ( إنّي قد رغبت فيك لقرابتك منّي ، وشرفك في قومك ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك ) ) . ثمّ عرضت عليه نفسها ، وكانت أوسط نساء قريش

--> ( 1 ) . يقال : قدعت الفحل وهو أن يكون الفحل غير كريم . فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتّى يقدع وينكفّ . ( 2 ) . المضاربة أن تعطي مالًا لغيرك يتجر فيه . فيكون لك سهم معلوم من الربح .